السبت، 15 أغسطس 2009

دور الأمة المحمدية

لقد جاءت الأمة المحمدية خاتمة للأمم وشاهدة عليها وخيرها، وهذه الخيرية تستوجب أن تكونصاحبة بلاغ وهداية، بحيث لا يكون دورها وقفاً على تصنيف الناس إلى فريق كافر وفريق مؤمن،فالصواب أن تقدم الهدى، فمن اهتدى فلنفسه وغيره، ومن أبى الهداية، فلا يلو َ منَّ إلا نفسه.في الحقيقة ليست هناك فائدة ترجى من تكفير الآخر ووصمه بالخطأ على طول الخط، فالكليعتقد أنه على صواب، وما دام ذلك على هذا النحو، فالأمثل والأجدر ألا توضع حواجز عدائيةبين البشر الذين هم أبناء آدم وحواء، إذ التناحر والتشاحن بينهم لا يصب في مصلحة أحد، بلعلى العكس يجر في طريقه إلى ويلات.واقع الأمر، إن كل واحد منا ارتبط ببيئته ونهل منها العلم والدين والمعتقد، والكل سالكذلك الطريق، ومن هنا يجب ألا نسفه هذا المسلك، بل يلزم أن يقَّوم، بحيث لا يوضع كل مخالفلنا في قائمة المصنفين بالكفر والخطأ.فإذا جرينا هذا المجرى الذي يحترم خصوصيات الآخر ويتفهمه وصلنا إلى وجود جسور من التفاهم، خاصة أنه ليس هناك داع شرعي لوجوب التناحر بين البشر، أو تحقق مصالح بشرية،أو مكاسب مادية من ذلك التناحر.وقد كرم الله - عز وجل - الإنسان بالعقل، ولكن أين استخدامه في البناء والتواصل، والتوددوزرع الرحمة والرخاء، وأين الفرح في بناء الآخر، لا هدمه، وفي إنقاذه من النار إلى الجنة وكيفتتحقق وحدة البشر مع خالقهم ضد العدو الحقيقي الشيطان، هذا فضلاً عن أين نحن منقوله تعالى: »وجادلهم بالتي هي أحسن « ، وأين نحن من قوله لرسوله صلى الله عليه وسلم:»إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب «، وأين نحن من : »هل يستوي الأعمى والبصير «، وأين نحن من» : واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا «، وأين نحن من: »إن الشيطان لكم عدو فاتخذوهعدواً« إلى آخر هذه الأسئلة التي إن وجدت عقلاً واعياً يجيب عنها، فإن التواصل مع الآخر أياًكان سوف ُ تجنى من ورائه ثمرات تفاهم، لا تخاصم، وتعاون لا تقاتل، خاصة أن ذلك الآخر أياً كانفي حاجة إلى النصح والتوجيه والتصويب، فلا أحد يقدر على الجزم بأن الآخر سلك مسلكاًمخالفآ لمجرد عناد للحق وكفر به؛ لذلك علينا حسن النية، والتوجيه وإقامة الحجة وإبراء الذمةبالنصح، بحيث يكون من اهتدى فلنفسه، ومن ضل فعليها، وهذا ما أُمرنا به.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق