السبت، 15 أغسطس 2009

من لم يتعمد الكفر ليسى بكافر

وتبقي قضية الكفر والإيمان، وإن طال الحديث فيها قضية غيبية قلبية في علم الله - عزوجل - الذي يعلم ما في القلوب، وما تخفيه الأنفس كفراً وإيماناً؛ لذلك نجد أن من لم يتعمدالكفر ويعتقده اعتقاداً جازماً ليس بكافر، وإن فعل أفعال الظالمين، إذ قد يفعل أفعالاً كفرية،معتقداً سلامتها نظراً لأنه أخذها من ثقات يمثلون قدوة له في محيطه الذي عاش فيه، وذلكحق نجيزه لأنفسنا، إذ نقبل أن ننهل من علمائنا ومشايخنا. بينما ننكر ذلك الحق على غيرنا.وقد جاءت آيات قرآنية تدعم ذلك الاتجاه وتؤيده، منها الحوار الذي دار بين عيسى عليه السلاموربه في قوله تعالى: »وإذ قال يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دونالله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما فينفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب، ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدواالله ربي وربكم وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهموأنت على كل شيء شهيد، إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم،قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداًرضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم « (المائدة: ١١٦ - ١١٩ ).يكشف ذلك الحوار عن القول الفصل في شأن عيسى عليه السلام مع قومه وذلك عبر عدةنقاط، أولها: أن الله عز وجل يذكر به؛ ليقيم الحجة على الكاذبين في أمر اتخاذ عيسى وأمهإلهين من دون الله، سواء الذين أسسوا ذلك القول كذباً، أم الذين رددوه كذبا، أم الذين رددوهاتباعاً.ثانياً: عيسى عليه السلام يبرئ ساحته من أقوال قومه باتخاذه وأمه إلهين من دون الله، إذأدبه ومنزلته لا ترقى لأن تجعل له مكاناً فوق طاقته.ثالثاً: عيسى يؤكد صدقه وتنصله مما ادعاه قومه بعلم الله الذي يعلم ما في نفسه، بينماعيسى لا يعلم ما في نفس الله - عز وجل -.رابعاً: إقرار عيسى بعبادته لله وأنه بلغ قومه بأن يعبدوا الله ربه ورب قومه.خامساً: عيسى شهيد على قومه مدة حياته، بينما وفاته جعلت الله - عز وجل - شهيداًعلى قومه، وعلى ما أتوا بعده.سادسا: عيسى يشفع لقومه بأدب، وذلك بتفويض أمر قومه إلى خالقهم، إن شاء عذبهم،وإن شاء رحمهم.سابعاً: الله يستجيب لشفاعة عيسى بقاعدة في أمر العبادة، وهي أن الصدق في النيةينفع صاحبه، بغض النظر عن صواب العبادة وصدقها، لذلك من أسس كذباً اتخاذ عيسى وأمهإلهين من دون الله والذين رددوا ذلك كذبا، هم الكافرون، أما الذين رددوا ذلك القول اتباعاً، فإنهمليسوا كفاراً، ويلزم في حقهم التوعية والتوجيه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق