لم يخلق الله - عز وجل - الإنسان عبثاً واعتباطاً: »أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينالا ترجعون « (المؤمنون: ١١٥ ) وإنما خلقه لغاية شريفة وهدف نبيل، هو عبادته سبحانه: »وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون « (الذاريات: ٥٦ )، وخلال رحلة الإنسان على الأرض من صرخةالوضع إلى أّنة النزع يتعرض للاختبارات والفتن والامتحانات: »أحسب الناس أن يتركوا أن يقولواآمنا وهم لا يفتنون «. (العنكبوت: ٢).وفي أثناء رحلة الاختبارات والفتن على الأرض تعرض على الإنسان رسالة الهدى والإيمان علىأيدي رسل الله الذين تتابعوا في كل أمة خلت، وحتى آخر الأمم: »وما أرسلنا من قبلك منرسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون « (الأنبياء: ٢٥ )، وتقتصر مهمة رسل الله علىالتبليغ لرسالة الله، ويتولى الله مهمة الحساب على الأعمال، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر،وذلك الحساب ليس بعيداً، وإنما هو قريب، ليطمئن المظلوم ويرتدع الظالم: »وإمَّا نرينك بعضالذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب، أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها منأطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب « (الرعد: ٤٠ - ٤١ ).وذلك الحكم من أن حساب الخلائق متروك إلي الله وحده لا شريك له أكَّد عليه جميع رسلالله في سائر الأمم الخالية، فذلك نوح عليه السلام مثلاً يقرره، قاصراً الحساب على الله: »إنحسابهم إلا على ربي لو تشعرون « (الشعراء: ١١٣ )، وذلك الحساب الذي يتولاه الله لا غيره،يخوف الله به عباده الذين هم في غفلة عنه، لاهون، يلعبون: »اقترب للناس حسابهم وهم فيغفلة معرضون ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم «(الأنبياء: ١ ، ٢)، فهو سريع يجزى فيه كل إنسان بما قدم: »ليجزي الله كل نفس ما كسبت إنالله سريع الحساب « (إبراهيم: ٥١ ).ولشدة يوم القيامة وهوله، الكل مشفق منه وخائف: »والذين يصلون ما أمر به أن يوصلويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب « (الرعد: ٢١ )، حتى الأنبياء يضرعون إلى الله أن يتجاوزعنهم فيه: »ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب « (إبراهيم: ٤١ ).وهكذا تتلخص القضية في أن الله خلق الإنسان لعبادته واختص بعض خلقه لتبليغ رسالةالهدى والإيمان، فمن اتبع الرسالة وآمن نجا وفاز، ومن لم يتبعها وكفر خسر وخاب، ولا يحكمأحد بكفر وإيمان إلا الله، كما أنه لا أحد يدعي خلق الإنسان إلا الله؛ لذلك هو سبحانه الذييعلم الكافر من المؤمن؛ لأنه أعلم بخلقه وأعرف بصنعته، وهو الذي يتولى الحساب، بعد أنأرسل رسله، مبلغين ومبشرين ومنذرين.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق